حين يصبح السلوك سلعة: أثار الكتاب الجديد لشوشانا زوبوف (Shoshana Zuboff)، الأستاذة المرموقة في جامعة هارفارد، إشادة واسعة. فقد أخبرت زادي سميث (Zadie Smith) قراءها بأنها ستكون سعيدة لو اشتروا كتاب “عصر رأسمالية المراقبة” بدلاً من شراء كتابها الجديد، كما أثنت ناعومي كلاين (Naomi Klein) ومارغريت آتوود (Margaret Atwood) مرارًا وتكرارًا على هذا الكتاب في أحاديثهما. تقول زوبوف في هذا الكتاب إن الرأسمالية عملت دائمًا
على خلق أسواق جديدة من خلال تحويل الأشياء غير القابلة للبيع والشراء إلى سلع، وقد تحولت الآن إلى آخر ما تبقى: تحويل أدق سلوكياتنا ومشاعرنا اليومية إلى سلع. جوانا كافينا (Joanna Kavenna)، الغارديان — في يوم جميل من آخر أسابيع الصيف، في منطقة هامبستيد هيث (Hampstead Heath) الخضراء في لندن. البرلمان لا يزال في عطلة. وفي إحدى خيام مهرجان “كيف يتسلل الضوء” (How The Light Gets In)، تتحدث البروفيسورة شوشانا زوبوف عن كتابها الأخير: عصر رأسمالية المراقبة: النضال من أجل مستقبل بشري عند الحدود الجديدة للسلطة (The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power) [1]. تلمح شخصًا يبدو غير مقتنع، فتطلب منه طرح ما يشغله. يقول الرجل: ((في شهر يناير الذي نُشر فيه هذا الكتاب، خرجت من منزلي وقضيت ثلاثة أسابيع مسافرًا على الطرقات. وما زلت كذلك)).ضحك الحضور. لأن كتاب عصر رأسمالية المراقبة، وهو تحليل اجتماعي للعصر الرقمي يقع في أكثر من 700 صفحة، قد أصبح -بالمعايير الحالية- من الكتب الأكثر مبيعًا عالميًا. ونتيجة لذلك، تتم مقارنته بأعمال ثورية مثل الربيع الصامت (Silent Spring) [2] بقلم راشيل كارسون. وقد دعت ناعومي كلاين الجميع لقراءة هذا الكتاب، قائلة إن مطالعة رأسمالية المراقبة تعد نوعًا من «الدفاع عن النفس في العالم الرقمي».
من الحوسبة الى الهيمنة: يشرح هذا الكتاب كيف شجعتنا شركات التكنولوجيا العالمية مثل جوجل (Google) وفيسبوك (Facebook) على التخلي عن خصوصيتنا من أجل مزيد من الراحة؛ وكيف يتم استخدام المعلومات الشخصية («البيانات») التي تجمعها هذه الشركات من قبل أطراف أخرى، ليس للتنبؤ بسلوكنا فحسب، بل للتأثير عليه وتعديله أيضًا؛ وما يترتب على ذلك من عواقب كارثية على الديمقراطية والحرية. هذا هو المعنى المقصود بمصطلح «رأسمالية المراقبة» (Surveillance Capitalism) في عنوان الكتاب. وتُعرفها زوبوف بأنها: «نظام اقتصادي جديد» و«انتهاك للحقوق الحيوية للبشر يجب اعتباره انقلابًا من الأعلى».
بعد قليل، وفي مساحة باهتة مشيدة من حاويات مرصوصة بجانب بعضها البعض، تشرح زوبوف سبب تأليفها لهذا الكتاب. عيناها داكنتان، وتضع نظارة ذات إطار عظمي، ولها شعر مموج كثيف، وصوت هادئ ورنان. إنها أستاذة لامعة تطرح حججها بعبارات نافذة ومصقولة، وكأنها تقرأ بصوت عالٍ من كتاب. يعود تاريخ أبحاثها حول مضامين عصر رأسمالية المراقبة إلى أواخر السبعينيات. كانت في تلك الفترة طالبة دراسات عليا في جامعة هارفارد تكتب أطروحة الدكتوراه حول الثورة الصناعية. ولكسب المال، عملت كمستشارة للتغيير التنظيمي في مكاتب كانت تتحول لأول مرة لتصبح «محوسبة». تقول: «كانوا يتوقعون إنتاجية ونموًا وكفاءة فورية. لكن ما حصلوا عليه كان الفوضى والكارثة. كانت تحدث أمور جنونية. وكان الموظفون يقولون: أعمالنا معلقة في الهواء!».
في عام 1978، عملت زوبوف في صحيفة واشنطن بوست مع أشخاص كانوا ينتقلون من أجهزة التنضيد التقليدية إلى أجهزة التنضيد الحاسوبية. تقول: «ذات مرة، بعد انتهاء نوبة عملي الليلية، تجولت ووصلت إلى المعرض الوطني للفنون، وهناك رأيت تلك الأجسام الضخمة، القذرة والداكنة في ساحة مدرج أبيض ساطع». كانت هذه المنحوتات من مجموعة فولتري-بولتون (Voltri-Bolton)، وهي تماثيل صنعها ديفيد سميث، النحات الأمريكي الذي كان يصنع تماثيل من الآلات وحطام المصانع القديمة في الستينيات. «هناك أدركت أن عملية الحوسبة (Computerization) ستكون الثورة الصناعية التالية وستغير كل شيء، بما في ذلك طريقة تفكيرنا وشعورنا وصناعتنا للمعنى. كان معي دفتر ملاحظات وبدأت في الكتابة. ومنذ ذلك الوقت، كان هذا هو جدول أعمال حياتي الفكرية».
أفضت هذه التأملات إلى تأليف كتاب زوبوف الأول في عصر الآلة الذكية: مستقبل العمل والسلطة (In the Age of the Smart Machine: The Future of Work and Power) [3] (1988). في هذا الكتاب ذي الطابع التنبؤي، تحلل زوبوف كيف ستغير تكنولوجيا المعلومات الحياة المهنية. وقبل وقت طويل من ظهور الإنترنت، جادلت زوبوف بأن كل شيء قابل للتحويل إلى معلومات سيتم تحويله إلى هذا القالب (التفاعلات، الأحداث، الأشياء)، وحيثما أمكن، ستُستخدم البيانات للمراقبة والتحكم. ثم ألفت مع زوجها جيمس ماكسمين (James Maxmin)، الذي كان مديرًا تنفيذيًا لشركات مثل لورا آشلي وباحثًا بارزًا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، كتاب اقتصاد الدعم: لماذا تخذل الشركات الأفراد والمرحلة التالية من الرأسمالية (The Support Economy) [4] (2002). توفي زوجها في عام 2016. وبفضل قوة كتابها الأول، أصبحت زوبوف واحدة من أوائل النساء اللواتي حصلن على عضوية هيئة التدريس في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد. وأصبحت لاحقًا واحدة من أصغر الأساتذة الذين شغلوا كرسيًا وقفيًا في الجامعة. انتقلت مع زوجها للعيش في المناطق الريفية بولاية مين، حيث ربيا ثلاثة أطفال وكان لديهم مزرعة لتربية الغزلان. وفي عام 2009، ضربت صاعقة منزلهم فاشتعلت فيه النيران وتحول إلى رماد. هربت الأسرة، لكن كل ممتلكاتهم احترقت: الكتب، والمواد البحثية، وجوازات السفر. تقول: «شيء غريب حدث: عندما احترق المنزل، نجا ذلك الدفتر القديم من واشنطن العاصمة». ولم يمض وقت طويل حتى بدأت زوبوف في كتابة رأسمالية المراقبة.
يروي الكتاب قصة الثورة الرقمية، وكيف أصبحت الرؤى الطوباوية الأولية قاتمة حتى حدثت «طفرة مارقة للرأسمالية» كانت «سمتها تركيز غير مسبوق للثروة والمعرفة والسلطة في تاريخ البشرية». تم إطلاق خدمة جي ميل (Gmail) في عام 2004. واعترفت جوجل لاحقًا بأنها كانت تقوم بمسح المراسلات الخاصة للحصول على معلومات شخصية. وفي العام نفسه، تأسس فيسبوك، الذي اعتمد نموذج عمله أيضًا على الوصول إلى المعلومات الشخصية وتسجيلها. تستخدم زوبوف استعارة “الغزو”: «لأنه لم يتبق الكثير مما لم يتم تسليعه، كانت المنطقة البكر الأخيرة هي التجارب الخاصة للبشر». في عام 1986، تمت رقمنة حوالي 1% من معلومات العالم. ووصل هذا الرقم في عام 2013 إلى 98%.
حين تُبرمج الحرية: أساس هذه الحركة هو الخوارزميات التنبؤية (Predictive Algorithms) والحساب الرياضي للسلوك البشري. يبيع رأسماليو المراقبة «اليقين لتلك الفئة من العملاء الراغبين في معرفة ما نفعله بيقين تام. هناك إعلانات موجهة أيضًا، لكن التجار يريدون أن يعرفوا ما إذا كانوا سيبيعوننا رهنًا عقاريًا أم تأمينًا، وبأي سعر، وهل نقود سياراتنا بأمان؟ يريدون معرفة الحد الأقصى الذي يمكنهم استخلاصه منا في أي معاملة. يريدون معرفة كيف سنتصرف ليعرفوا أفضل طريقة للتدخل في سلوكنا». متى تكون تنبؤاتك مرغوبة للعملاء؟ عندما تتحقق بدقة: «ضبط وتوجيه وتشكيل ودفعنا نحو الاتجاه الذي يحقق أكبر احتمال لنجاح أعمالهم». لا يمكن بأي حال «إطلاق اسم آخر على هذا العمل سوى تعديل السلوك». في عامي 2012 و2013، أجرى فيسبوك «تجارب العدوى واسعة النطاق» ليرى ما إذا كان بإمكانه «التأثير على عواطف وسلوك المستخدمين في العالم الحقيقي بطريقة تلتف حول وعيهم دون أن يدركوا ذلك».
توجد نقاط تحول في حياة المجتمعات والأفراد. إلهام في معرض فني. حريق مدمر ودفتر ملاحظات ناجٍ. تقول زوبوف إننا الآن في نقطة تحول أخرى من هذه النقاط: «عصر رأسمالية المراقبة هو صراع هائل بين الرأسمالية من جهة وكل فرد منا من جهة أخرى. هذا العصر هو تدخل مباشر في إرادتنا، وهجوم على الاستقلال الذاتي للبشر». تسعى هذه الظاهرة لتسجيل التفاصيل شديدة الخصوصية لحياتنا، وحتى وجوهنا. «ليس لديهم أي حق في وجهي ليلتقطوا صورة له عندما أمشي في الشارع». تقول زوبوف إن هذه التعديات تهدد حريتنا. «عندما نفكر في الإرادة، يتحدث الفلاسفة عن ردم الفجوة بين الحاضر والمستقبل. نحن نقطع وعودًا لأنفسنا: سأقوم بالعمل الفلاني في تلك اللحظة القادمة، مثلًا سأذهب إلى اجتماع أو أجري مكالمة هاتفية. إذا تم التعامل معنا ككتلة من المستخدمين القابلين للتوجيه والإقناع، تصبح هذه الوعود بلا معنى. أنا إنسان متميز. لدي نبع لا ينضب من القوة في داخلي… يجب أن أقرر ما إذا كان وجهي، ومنزلي، وسيارتي، وصوتي ستتحول إلى بيانات أم لا. يجب أن يكون هذا خياري».
ولدت زوبوف عام 1951 في نيو إنجلاند، وهي ابنة أب صيدلي وأم ربة منزل. كان جدها لأمها، ماكس ميلر، رائد أعمال عصاميًا اخترع آلية المؤازرة (servomechanism) لآلات البيع الآلي. أمضت زوبوف في شبابها «وقتًا طويلاً في الأرجنتين، وعاشت في ألتيبلانو (Altiplano) مع أناس يعيشون حياة بسيطة للغاية». إنها عاشقة للعالم الطبيعي، حيث تميل استعاراتها غالبًا إلى الزراعة والبيئة الريفية. توقفت مرة واحدة فقط في منتصف جملة، وكان ذلك عندما حط طائر العقعق بريشه الأزرق القزحي بجوارنا. «يا له من طائر جميل!». تخبرني زوبوف أنه في بداية الثورة الصناعية، كان إقناع المزارعين بالعمل في المصانع يشبه محاولة ربط محراث بغزال. كان الأمر غير متجانس معهم لدرجة أنهم لم يكونوا مستعدين للقيام به. «ثم، بعد فترة، قبل الغزال المحراث. توجد فترة قصيرة، وبعدها يتشكل النسيان الاجتماعي».
سألتها: ما مدى تعمد هذه الأحداث؟ هل كان مارك زوكربيرغ، ولاري بيج، وسيرجي برين، حقًا مجرد أشخاص سعداء يحلمون بيوتوبيا تكنولوجية وفتحوا صندوق باندورا بالصدفة؟ تبتسم ساخرة. «لقد خلق هذا الحدث حجمًا من الثروة لا نظير له في تاريخ العالم». يمتلك رأسماليو المراقبة «استراتيجيات متعددة لحماية أنفسهم من القانون. ممارسة الضغط (اللوبيات)، والاستحواذ السياسي، وغيرها من الأساليب الاقتصادية التي نعرفها في الكارتلات». كما زعموا أن الإنترنت واقع جديد له بروتوكولات مختلفة: «قال لاري بيج: كيف يمكن لجوجل أن تخضع لقوانين أُقرت قبل ظهور الإنترنت؟ هذه بروباغندا». في كلمتها بذلك المهرجان، دحضت زوبوف فرضية أخرى: أن هذه شركات مبتكرة ترتكب أخطاء بين الحين والآخر. «نعم، مثل أن تأتي شركة جوجل نيست (Google Nest) [لأنظمة الأمن المنزلية] وتقول: أوه، عذرًا، وضعنا ميكروفونًا في نظام مراقبة نيست ونسينا أمره! نسينا أن نذكره في المخطط التخطيطي للنظام!» (نُشر هذا الخبر في فبراير، وقالت جوجل إن عدم ذكر الميكروفون في مواصفات النظام كان «خطأً»).
ماذا عن ادعاءات زوكربيرغ القائلة: «لم تعد الخصوصية معيارًا اجتماعيًا»؟ أو نصيحة إريك شميدت (الرئيس التنفيذي لجوجل من 2001 إلى 2011): «إذا كان لديك شيء لا تريد لأحد أن يعرفه، فربما لا ينبغي عليك فعله أصلاً»؟ بطبيعة الحال، سمعت زوبوف هذا الكلام آلاف المرات. ليس فقط من رأسماليي المراقبة، بل كررتها أيضًا الحكومات المؤيدة للمراقبة الجماعية للمواطنين. تجيب ردًا مفحمًا: «أقول للناس إنه إذا لم يكن لديكم شيء تريدون إخفاءه، فأنتم لا شيء.
تنظيم المستقبل الإنساني: المسألة هنا ليست الفردية الهايكية (نسبة إلى هايك) أو الفلسفة الليبرتارية؛ بل هي عملية تاريخية للتشخُّص (Individuation) سارت جنبًا إلى جنب مع الحرية السياسية والديمقراطية». المسألة ليست جورج أورويل والأخ الأكبر أيضًا. «لن يأتي أحد ليأخذك إلى الغولاغ. لا يريدون قتلنا. يريدون فقط أن نتحرك وفق تنبؤاتهم وأن يحصلوا على بياناتنا». بالطبع، «في الصين نشهد محاولة لربط هذه التقنيات بالدولة القمعية». وقال البعض أيضًا إن «هندسة الاختيار» (الوكزات والترغيبات) إذا استُخدمت بحكمة، يمكن أن تحقق فائدة اجتماعية. ويُعد كاس سنستين (Cass Sunstein) وريتشارد ثالر (Richard Thaler) (مؤلفا كتاب الوكزة: تحسين القرارات المتعلقة بالصحة والثروة والسعادة [5]) من مؤيدي هذه الحجة. «بمجرد إضفاء الشرعية على الوكزة الخفية، يصبح الأمر غير محتمل. هذا يعني ممارسة السلطة على الآخر، وليس التعليم أو التحذير. الوكز هو أبوية. لقد عزز علماء الاقتصاد السلوكي مثل ثالر، الذين أضفوا الشرعية على الوكزة، وقاحة رأسماليي المراقبة وزادوها. وثالر بالطبع حصل على جائزة نوبل أيضًا».
لماذا تشعر زوبوف بكل هذا القلق أصلاً؟ تقول: «على مدار سنوات عديدة، تخليت عن الكثير من الوقت لكتابة هذا الكتاب. وقت كان يمكن أن أقضيه مع زوجي وأطفالي. وتخليت عن صحتي أيضًا. وضعت كل ما أملك في هذا العمل لأنني شعرت أن عقارب ساعة النسيان الاجتماعي، أو ذلك الخدر النفسي، تتقدم بلا هوادة. كانت دهشة الناس وحيرتهم تتلاشى». نعم، هي تقر أيضًا بأن «سنودن (Snowden) كان له دور عظيم في إيقاظ الناس. وشركات التكنولوجيا كانت متورطة في ذلك». أظهرت الوثائق المسربة أن وكالة الأمن القومي كانت تجمع بيانات ياهو، وجوجل، وفيسبوك، ومايكروسوفت. وماذا عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا (Cambridge Analytica) [6]؟ «عمل كارول كادوالادر (Carole Cadwalladr) بطولي. وكريستوفر وايلي (Christopher Wylie) [المبلغ عن مخالفات كامبريدج أناليتيكا] أظهر أن عمليات هذه الشركة كانت جميعها نماذج للأعمال اليومية لرأسمالي المراقبة». هل يعني ذلك أنه بدلاً من تعديل السلوك لأغراض تجارية، وصل الأمر إلى أغراض سياسية؟ التصويت بدلاً من الشراء؟ «في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والعديد من البلدان الأخرى، أصبحت الديمقراطية محاصرة في الزاوية. وكان لعمليات رأسمالية المراقبة دور كبير في هذه القضية».
في كل مرة تلقي فيها زوبوف محاضرة عامة، تسأل الجمهور: «ما هو الشاغل الذي أتى بكم إلى هنا؟» فيصرخ الناس بكلمات: الخصوصية، الديستوبيا، التحكم، الاحتكار، التلاعب، التعدي، الاستغلال، الديمقراطية، التضليل، الخوف، الحرية، السلطة، التمرد، العبودية، المقاومة. تُقال هذه الكلمات نفسها عمليًا في كل مكان. ما العمل إذن؟ الناس يعترضون لكن شيئًا لا يحدث. ألا يؤدي هذا الوضع إلى الخمول؟ تقول بحزم: «التنظيم التشريعي». وتوضح: «هذا أكثر ما تخشاه شركات التكنولوجيا. نحن نقول إن الأسواق التي يتم فيها تداول مستقبل الإنسان هي غير قانونية؛ مثل تجارة العبيد التي أصبحت غير قانونية». ثم نصمم «برامج الحلقة المغلقة» (Closed-loop programs) [7] ونعود «للمطالبة بهذه الفكرة وإحيائها: أنه يمكن الحصول على عالم رقمي بدون رأسمالية المراقبة». يتطلب هذا العمل «غضب» المواطنين، والصحفيين، والباحثين، والمشرعين. «لقد مضت رأسمالية المراقبة عشرين عامًا دون أي عائق. لكنها لا تزال فتية جدًا».
غدًا، من المقرر أن تلقي زوبوف محاضرة أخرى وتسأل جمهورًا آخر: «ما هو الشاغل الذي أتى بكم إلى هنا؟» وكأنها تطرح نسخة من ذلك السؤال القديم لفيسبوك: «بم تفكر؟»
مر الآن 9 أشهر وزوبوف تسافر على الطرقات. المسار الآخر، أي عدم فعل شيء و«الوقوع أسيرًا لسلطة عارية»، أمر مستحيل بالنسبة لها. «نحن لسنا مجرد مستخدمين ومستهلكين. بل نحن، في الجوهر، مادة للاستغلال. يجب أن نفتح أعيننا على مستقبلنا المشترك.
مراجع:
• كُتبت هذه المقالة بقلم جوانا كافينا، ونُشرت على موقع صحيفة الغارديان الإلكتروني بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بعنوان “شوشانا زوبوف: رأسمالية المراقبة اعتداء على استقلالية الإنسان”. وقد ترجمها الموقع بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 بعنوان “في عصر رأسمالية المراقبة، لا يُعتبر البشر مستهلكين، بل مواد خام للإنتاج”، وقام بترجمتها محمد معماريان.جوانا كافينا صحفية وروائية بريطانية. من أحدث رواياتها “دليل ميداني للواقع” و”زيد”.كتبت جوانا كافينا هذه المقالة ونُشرت على موقع صحيفة الغارديان الإلكتروني بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بعنوان “شوشانا زوبوف: رأسمالية المراقبة اعتداء على استقلالية الإنسان”. [1] عصر رأسمالية المراقبة: النضال من أجل مستقبل إنساني على الحدود الجديدة للسلطة
[2]الربيع الصامت
[3] في عصر الآلة الذكية: مستقبل العمل والسلطة
[4] لماذا تُخيب الشركات آمال الأفراد، والحلقة القادمة من الرأسمالية
[5] التوجيه: تحسين القرارات المتعلقة بالصحة والثروة والسعادة
[6] شركة لاستخراج البيانات وتحليلها استخدمت المعلومات الشخصية للمستخدمين للتأثير على الحملات الانتخابية [مترجم].
[7] حلقة مغلقة
⦁ رابط المقال: https://tarjomaan.com/
No Comment! Be the first one.